الشيخ الطبرسي
69
تفسير جوامع الجامع
مؤكدة للجملة قبلها ، أو خبر ل * ( إن ) * والجملة قبلها اعتراض . قيل : نزلت هذه الآية والتي بعدها في أبي جهل وأضرابه ( 1 ) ، وعلى هذا فيكون التعريف في * ( الذين كفروا ) * للعهد ، وقيل : هي في جميع من صمم على كفره على العموم ، فيكون التعريف للجنس ( 2 ) . * ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصرهم غشوة ولهم عذاب عظيم ) * ( 7 ) الختم والكتم أخوان ، والغشاوة فعالة من غشاه : إذا غطاه ، وهذا البناء لما يشتمل على الشئ كالعمامة . والختم على القلوب والأسماع وتغشية الأبصار من باب المجاز ، وهو نوعان : استعارة وتمثيل ، ويحتمل هنا كلا النوعين : أما الاستعارة ، فأن ( 3 ) يجعل قلوبهم لأن الحق لا ينفذ فيها لإعراضهم عنه واستكبارهم عن قبوله ، وأسماعهم لأنها تنبو عن استماعه ( 4 ) كأنهما ( 5 ) مختوم عليهما ، وأبصارهم كأنما ( 6 ) غطي عليها وحيل بينها وبين الإدراك . وأما التمثيل ، فأن تمثل حيث لم يستنفعوا بها في الأغراض الدينية التي خلقوا من أجلها بأشياء ضرب حجاب بينها وبين الانتفاع بها بالختم والتغطية . وأما إسناد الختم إلى الله ، فللتنبيه على أن هذه الصفة في فرط تمكنها كالشئ الخلقي غير العرضي ، كما يقال : فلان مجبول على كذا ومفطور عليه ، يريدون أنه مبالغ في الثبات عليه . ووجه آخر : وهو أنهم لما علم الله سبحانه أنه لا طريق لهم
--> ( 1 ) راجع التبيان : ج 1 ص 377 . وأبو جهل هو عمرو بن هشام بن مغيرة المخزومي ، كان من أشد الناس عداوة للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وقتل كافرا يوم بدر . ( 2 ) قاله الزمخشري في كشافه : ج 1 ص 47 . ( 3 ) في بعض النسخ : فبأن . ( 4 ) في نسخة : سماعه . ( 5 ) في نسخة : كأنها . ( 6 ) في بعض النسخ : كأنها .